Friday, March 16, 2007

الرجال و سرطان الثدي

قد يكون العنوان غريبا
نعم سرطان الثدي يصيب الرجال أيضا
يُصاب به ذكر واحد مقابل 200 أنثى
المصدر
لكن ليس هذا ما أود التكلم عنه
أترككم مع مقالة للدكتور/سامية العمودي

توعية الرجل بسرطان الثدي
د. سامية العمودي

لأن الحديث عن سرطان الثدي يمس عضواً حساساً عند المرأة.. في مجتمع ذكوري يرى أن شؤون المرأة لا تتم معالجتها إلا بالصمت.. لذلك تشكل التوعية بسرطان الثدي في مجتمعاتنا أمراً بالغ الحساسية وتقابل الفحوصات بالإهمال إن لم يكن بالرفض المطلق ولأن الرجل عندنا في يده مقاليد الحكم وهو مفهوم الولاية العامة بكل ما تحويه من خطأ وصواب، لذلك يخضع علاج المرأة لموافقة الرجل والتداخلات العلاجية والجراحية لا تتم إلا بعد أن يوافق هو عليها، وهو الذي يسمح أو لا يسمح بإجراء الفحوصات، وهو الذي بإمكانه تعطيل كل هذا فاعتمادها عليه يبدأ من السيارة التي يوفرها هو، والمواصلات مشكلة عريقة للكثير من السيدات، ومواعيد المستشفى ترتبط عندهن بمواعيد الزوج.. فهو وسيلة المواصلات الوحيدة لها.. ولذلك من المهم جداً أن نعرف أن الرجل شريك أساسي في سرطان الثدي، ولن ينجح أي برنامج للتوعية أو للفحص المبكر إلا إذا اقتنع الزوج والأب والابن بجدواه. فحتى لو كانت المرأة مقتنعة وتفهم اهميته فلابد من نجاحنا مع الشريك الأساسي الآخر. تقول لي إحدى السيدات: أمي مصابة بسرطان الثدي، واختي توفيت من سرطان الثدي مما يعني انني معرضة للاصابة، واعرف انني لابد وان اجري فحص (الماموجرام) بصورة منتظمة، ولست كغيري لكنني كلما طلبت منه أن يأخذني لعمل الفحص يكون جوابه (يا شيخة اتركيها على الله ولا داعي للوسوسة فلن يصيبنا إلا ما قدر الله). أخرى تقول عندما اذهب للفحص يغضب لأن اغلب المستشفيات ليس بها فتيات أو طبيبات أشعة نساء فيرفض إجراء الفحص ونعود للبيت. وثالثة تقول زوجي بالكاد يأخذني عندما أمرض ، أما إذا كان لفحوصات دورية فلا يرى لها لزاماً.. وهكذا.. نرى أن الرجل عندنا بحاجة إلى ان يعرف قبل المرأة أن هذه الفحوصات أساسية وتعني الاكتشاف المبكر والذي يساعد على رفع معدل الشفاء إلى نسبة 97%، بل إن الرجل لابد أن يفهم أن الفحوصات هذه وعلاج سرطان الثدي في مراحله الأولى أقل تكاليف مادياً بكثير مما لو تم التشخيص في مراحل متأخرة، والمعاناة لا تقارن ولذلك عندما طلب مني استاذنا الفاضل الدكتور زهير السباعي رئيس جمعية تعزيز الصحة وهي جمعية جديدة رائدة همها الأساسي صحة المجتمع، عندما طلب مني وضع برنامج لمكافحة سرطان الثدي وضعت من ضمنه بنداً خاصاً بالرجل، واقترحت تكوين جمعية من أزواج وقريبات مريضات مصابات فهؤلاء قد اشتركوا في المعاناة واكتسبوا خبرة وأرى أن ينضم لنا بعض الدعاة الأفاضل الذين يعرفون أهمية وحساسية هذه المواضيع. فنحن دولة تحكمها الشريعة الإسلامية في مناحي حياتها في المرض والصحة. والداعية قدوة وكلمته يتبعها الرجل عندنا وامثال فضيلة الشيخ سليمان العودة أو غيره يمكنهم توجيه الرجل إلى أهمية هذه المناحي وشرعية العلاج، ومتى تسمح الضرورة بإجراء الفحص عند رجل أو عند امرأة.. وحتى يمكن الذهاب إلى مختص في جراحة الثدي أو استشاري العلاج الكيماوي في ظل عدم توفر النساء المتخصصات في هذه المجالات، ودور الرجل مهم جداً حتى في محاربة المعتقدات الخاطئة حول العلاج غير الطبي.. وغيره.. ومن هنا نحتاج إلى دعم الرجل حتى في وسائل الإعلام كاتباً وصحفياً وفي كل المجالات. وحبذا لو بدأنا بنشر هذه الرسائل لأبنائنا فهم أزواج الغد وهم آباء الغد.. وهم من بيدهم المساهمة في تغيير الخارطة الصحية لهذا المرض، وهم من بيدهم المساهمة في حملات التوعية بأهمية هذه الفحوصات وانها واجب شرعي وليس رفاهية. وان الوقاية منها تعني الحفاظ على الأحبة من زوجات واخوات وبنات.. فالرجل هو الشريك لنا في رحلة القضاء على السرطان من أجل عالم خالٍ من السرطان لكل من نحب.

رسالة حب: إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام

2 comments:

The Blood Doctor said...

مقال رائع

شكرا للإشارة إليه

Ismail D said...

أهلا دكتورة..
شكرا لك على المرور..

فعلا نحتاج توعية مجتمعنا - رجالا و نساء - بضرورة الفحوصات الطبية المبكرة
للأسف أغلبنا لا يعرف ماهو المطلوب في الفحوصات الطبية و حتى عندما تطلب من طبيبك الفحص الروتيني تكون اجابته غالبا: ليش، حاسس بشئ؟
هل نحتاج إلى أن نمرض لكي نجري الفحصوات الروتينية؟